
في مشهد يجسّد المعنى الحقيقي للخدمة العمومية القريبة من المواطن، اختتمت مقاطعة بومديد بنجاح لافت فعاليات الدورة الثانية من القافلة الصحية، التي تحولت إلى محطة أمل حقيقية للسكان، ونموذج عملي لنجاعة العمل الميداني عندما يُبنى على الفهم العميق لحاجات الناس.
هذه المبادرة الصحية، التي نُظّمت برعاية النائب محمد الأمين ولد الغزواني، جاءت امتدادًا لنهج داعم للعمل الاجتماعي والصحي، يضع المواطن في صدارة الأولويات، خصوصًا في المناطق الداخلية التي تعاني من محدودية الولوج إلى الخدمات المتخصصة. وقد عكست القافلة بوضوح قناعة راسخة بأن الحلول الناجعة تبدأ من الميدان، لا من المكاتب.
منذ انطلاقها، سجلت القافلة إقبالًا واسعًا من المواطنين، في رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المحلي متعطش لمثل هذه المبادرات، ويمنح ثقته لمن يقترب من واقعه الصحي دون حواجز. هذا الحضور الكثيف لم يكن صدفة، بل نتيجة تخطيط محكم، ومصداقية تراكمت مع التجربة الأولى.
وضمّت القافلة طواقم طبية متعددة التخصصات، أدت مهامها بروح عالية من المسؤولية والإنسانية، حيث قُدّمت الفحوصات والاستشارات والعلاجات في ظروف تنظيمية مناسبة، طبعها الاحترام والإنصات والتقدير، ما عزّز شعور المستفيدين بالطمأنينة والرضا.
وشهد اليوم الختامي للقافلة ذروة الإقبال، إذ توافد المرضى من مختلف الفئات العمرية، مستفيدين من خدمات طبية متنوعة، في أجواء عكست حجم الثقة التي باتت تحظى بها هذه المبادرة. كما كان للدعم المحلي دور محوري في إنجاح القافلة، حيث ساهم عمدة المقاطعة بفعالية من خلال توفير وسائل النقل والدعم اللوجستي، ما سهّل عمل الفرق الطبية وضمان سلاسة التدخلات.
وسجّلت القافلة أيضًا مشاركة تطوعية متميزة من أطباء وممرضين من أبناء المقاطعة، في صورة مشرّفة لروح الانتماء والمسؤولية المجتمعية، أكدت أن التنمية الصحية مسؤولية جماعية، وليست حكرًا على جهة واحدة.
ولم يقتصر أثر القافلة على الجانب العلاجي فحسب، بل حملت بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا عميقًا، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع لانشغالاتهم، وتوجيههم نحو الوقاية والمتابعة الطبية، وهو ما جعلها فضاءً للثقة والتوعية بقدر ما كانت فضاءً للعلاج.
إن نجاح الدورة الثانية من قافلة بومديد الصحية يؤكد أن المبادرات الميدانية، حين تتكامل فيها الإرادة السياسية، والدعم المحلي، والكفاءة الطبية، قادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، وهو نجاح يستحق أن يُثمَّن ويُبنى عليه، عبر تكرار التجربة وتوسيعها، ترسيخًا لحق المواطن في الصحة، وتجسيدًا لشعار: خدمة قريبة… وأثر دائم.
(1).gif)






.jpg)

