نحو حوار سياسي جامع يعزز الاستقرار ويحصن المكتسبات الوطنية

اثنين, 02/09/2026 - 12:53

 

تمر بلادنا اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخها، مرحلة تتطلب منا جميعًا قدرًا عاليًا من المسؤولية، والوعي، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على كل اعتبار آخر. لقد حققنا خلال السنوات الماضية مكاسب مهمة على مستويات متعددة: سياسية، وأمنية، وتنموية، غير أن التحديات التي تواجهنا ما تزال كبيرة، ولا يمكن لأي طرف، مهما كانت قوته أو موقعه، أن يواجهها منفردًا.

وانطلاقًا من هذا الوعي، فإننا في الأغلبية الحاكمة نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الحوار السياسي الصادق والمسؤول هو السبيل الأمثل لتعزيز الاستقرار، وترسيخ الثقة، وتحصين المكتسبات الديمقراطية. حوار لا يُقصي أحدًا، ولا يُدار بمنطق الغلبة، بل يقوم على الاحترام المتبادل، والاعتراف بالتنوع، والبحث المشترك عن حلول واقعية لمشاكل الوطن.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل النقاش المتزايد داخل المجتمع حول الإطار الدستوري الذي ينظم حياتنا السياسية. فالدستور ليس نصًا جامدًا، بل عقد وطني حيّ، وُضع لخدمة الشعب وضمان استقرار الدولة واستمراريتها. ومن الطبيعي، بل ومن الصحي، أن يُطرح سؤال ملاءمته لمتطلبات المرحلة، في ضوء التحولات الداخلية والإقليمية، وتجارب الدول من حولنا.

إن طرح مسألة مراجعة بعض المقتضيات الدستورية يجب أن يتم بعقل بارد، وبمنهجية تشاركية، بعيدًا عن التهويل أو التخوين. فالنقاش حول شكل النظام السياسي، أو آليات استمرارية السياسات العمومية، أو كيفية الحفاظ على الاستقرار في فترات التحول، هو نقاش مشروع متى ما كان في إطار القانون، وبإرادة شعبية واضحة، وضمانات ديمقراطية صريحة.

ولا يخفى على أحد أن استمرارية القيادة السياسية، عندما تقترن بالشرعية والإنجاز، قد تكون عامل استقرار وتسريع للإصلاحات، لا سيما في الدول التي ما تزال في طور بناء مؤسساتها وتعزيز اقتصادها. لكن هذا الأمر، إن طُرح، فلا يمكن أن يكون إلا عبر المؤسسات، وبالاحتكام إلى الشعب، صاحب السيادة ومصدر السلطات.

إننا ندعو اليوم جميع القوى السياسية، من أغلبية ومعارضة، والمجتمع المدني، والنخب الفكرية، إلى حوار وطني هادئ ومسؤول، نضع فيه مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ونناقش فيه كل القضايا دون خطوط حمراء سوى وحدة البلد، وسلمه الأهلي، واحترام إرادة شعبه.

ختامًا، نؤكد أن قوة الدول لا تقاس فقط بنصوصها الدستورية، بل بقدرتها على إدارة الاختلاف، وتحويل النقاش إلى فرصة، والتحدي إلى مسار إصلاح. وبلادنا قادرة، بإذن الله، على ذلك متى ما صدقت النوايا، وتكاملت الجهود.

إعلانات

تابعونا